قالت السلطات العُمالية البرازيلية يوم الخميس، إن العمال الصينيين في موقع بناء في البرازيل لمصنع مملوك لشركة بي واي دي BYD الصينية لإنتاج السيارات الكهربائية هم ضحايا للاتجار بالبشر، وهو جدل مُتزايد في أكبر سوق خارجية لشركة صينية، بحسب تقرير وكالة رويترز
قال مكتب المُدعي العام للعمل في البرازيل في بيان بعد إجتماع مع مُمثلين من الشركتين، إن شركة بي واي دي والمقاول جينجيانج گروب Jinjiang Group اتفقا على مُساعدة وإيواء 163 عاملاً في الفنادق، حتى يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء عقودهم.
قالت شركة Jinjiang Group في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أعاد نشره مُتحدث باسم شركة بي واي دي إن تصوير العمال على أنهم “عبيد” غير دقيق، وأن هناك سوء فهم في الترجمة.
قالت شركة بي واي دي في البداية إنها قطعت علاقاتها مع شركة Jinjiang Group، لكن أحد مسؤولي شركة بي واي دي اتهم في وقت لاحق “قوى أجنبية” وبعض وسائل الإعلام الصينية بتشويه سمعة العلامات التجارية الصينية والبلاد عمداً وتقويض العلاقة بين الصين والبرازيل!
قالت وزارة الخارجية الصينية يوم الأربعاء إن سفارتها في البرازيل تتواصل مع الحكومة البرازيلية للتحقق من الموقف ومعالجته.
وقال ممثلو الادعاء البرازيليون إنهم سيجتمعون مرة أخرى مع الشركات في السابع من كانون الثاني/يناير 2025، ويقترحون عقد صفقة تسوية.
قال البيان، إن الصفقة المحتملة قد تبرئ الشركتين (بي واي دي وجينجيانج) من تحقيق من جانب ممثلي الادعاء العمالي، لكنهما قد تواجهان التدقيق من قبل مُفتشي العمل ومن المدعين الفيدراليين، الذين طلبوا تبادل الأدلة حتى يمكن اتخاذ تدابير في المجال الجنائي!
كانت شركة بي واي دي تبني المصنع لإنتاج 150 ألف سيارة في البداية كجزء من خُطط لبدء الإنتاج في البرازيل في أوائل العام 2025، وكانت واحدة من كل خمس سيارات باعتها بي واي دي خارج الصين في أول 11 شهرًا من عام 2024 كانت البرازيل.
أصبح المُصنع رمزًا لنفوذ الصين المتزايد في البرازيل ومثالًا على العلاقة الوثيقة بين البلدين، حيث استثمرت شركة بي واي دي 620 مليون دولار لإنشاء مجمع مصنع (Bahia) بمفردها.
قد تثبت التقارير عن المخالفات في مصنع باهيا، أنها نقطة خلاف رئيسية في العلاقات الثنائية.
لطالما سعت البرازيل إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية، ولكن نموذج الصين في نقل العمال الصينيين إلى البلدان التي تستثمر فيها يمثل تحديًا لخلق فرص العمل المحلية، وهي أولوية للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
كما يلفت التحقيق الانتباه غير المرغوب فيه إلى شركة BYD عندما تسعى إلى التوسع عالميًا بعد اكتساب الهيمنة في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، حيث تستحوذ الآن على أكثر من ثلث سوق السيارات الكهربائية والهجينة.
كانت شركة BYD، التي تستعد للتفوق على شركة فورد وهوندا عالميًا هذا العام، في توسع غير عادي في الداخل والخارج، حيث زادت من قدرتها وقامت بحملة توظيف ضخمة، لدى الشركة ما يقرب من مليون موظف لغاية أيلول/سبتمبر 2024.
بينما لا تزال تحقق أكثر من 90٪ من مبيعاتها في الصين، كانت شركة BYD تبني مصانع سيارات الركاب في المجر ، المكسيك، تايلاند، أوزبكستان والبرازيل لخدمة أسواقها الخارجية الرئيسية وزيادة الاستثمارات في التسويق في الخارج.
تقوم شركة Jinjiang كذلك بالبناء لشركة BYD في الصين، وفقًا للسجلات الموجودة في قاعدة بيانات معلومات الشركات الصينية Tianyancha.
أثارت القضية رد فعل عنيفًا نادرًا على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية ضد شركة بي واي دي، مما فتح نقاشًا حول حقوق العمال، حيث قال العديد من مستخدمي الإنترنت إن ظروف المعيشة للعمال في البرازيل كانت نموذجية لتلك الموجودة في مواقع البناء في الصين.
أصدر المدعون البرازيليون مقاطع فيديو لأماكن معيشة العمال والتي أظهرت أسرّة بطابقين، وقالوا إن العمال عملوا لساعات طويلة بشكل مُفرط، وأحيانًا سبعة أيام في الأسبوع، في ظروف وصفتها السلطات بأنها مُهينة.
في البرازيل، تشمل الظروف الشبيهة بالعبودية (العمل القسري، ظروف العمل المهينة، والساعات الطويلة التي تشكل خطرًا على صحة العمال، وعبودية الديون وأي عمل ينتهك كرامة الإنسان).
أحد كاتبي مقالات النقد، شي جين، وهو مُحرر سابق لصحيفة الحزب الشيوعي الصيني الحكومية الناطقة باللغة الانگليزية، غلوبال تايمز، على رأي شركة جينجيانج قائلاً، إنه قد يكون هناك سوء تفاهم، وعلى شركات البناء الصينية يجب أن تعمل على تحسين ظروف معيشة موظفيها، و إن القضية توضح لشركة بي واي دي أنها من المُرجح أن تواجه المزيد من الخلافات في المستقبل مع ظهورها كأقوى علامة تجارية للسيارات الكهربائية في الصين.
وقال كذلك:
“الشيء الوحيد الذي تستطيع بي واي دي فعله هو رفع مستوى متطلباتها الخاصة ومواكبة نفوذها المتزايد في جميع الاتجاهات، هذا ليس بالأمر السهل، لكن يجب أن تكون بي واي دي قادرة على القيام بذلك”.






